محمد بن عبد الله الخرشي

142

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

عَلَيْهِمَا مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ خِدْمَتَهُمَا فَيَخْدُمُ الْمُدَبَّرُ إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ يَخْدُمُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ أَوْ جَاءَ الْأَجَلُ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَقَدْ وَفَيَا مَا فَدَيَا بِهِ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُمَا يَعْتِقَانِ وَلَا يُتْبَعَانِ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ لَمْ يُوفِيَا ذَلِكَ فَهَلْ يَتْبَعُهُمَا الَّذِي عَاوَضَ عَلَيْهِمَا بِجَمِيعِ مَا عَاوَضَ عَلَيْهِمَا بِهِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا اغْتَلَّهُ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ كَالْفَائِدَةِ أَوْ لَا يَتْبَعُهُمَا إلَّا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمَا فَقَطْ قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُتْبَعُ بِمَا بَقِيَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ . ( ص ) وَعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ حُرٌّ إنْ فَرَّ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ عَبْدَ الْحَرْبِيِّ إذَا فَرَّ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا ؛ لِأَنَّهُ غَنِمَ نَفْسَهُ وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ أَمْ لَا فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يُسْلِمُ ، وَإِنْ قَدِمَ بِمَالٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ وَلَا يُخَمَّسُ ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ حُرًّا إذَا أَسْلَمَ وَبَقِيَ عِنْدَ سَيِّدِهِ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ حَتَّى غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ وَسَيِّدُهُ مُشْرِكٌ وَهَذَا إذَا خَرَجَ إلَيْنَا كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا قَبْلَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( لَا إنْ خَرَجَ بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ ) أَيْ لَا إنْ خَرَجَ إلَيْنَا كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ فَرَّقَ لَهُ وَسَوَاءٌ سَبَقَ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا إسْلَامَ الْآخَرِ أَوْ تَسَاوَيَا فِي الْإِسْلَامِ ( ص ) أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى خَرَجَ لَا عَلَى بَعْدَ كَأَنَّهُ قَالَ لَا بِخُرُوجِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ أَيْ الْعَبْدِ وَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ مَعْطُوفٌ عَلَى فَرَّ وَمَفْهُومُ فَرَّ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ أَعَمُّ مِنْ مُجَرَّدِ إسْلَامِهِ وَالْأَعَمُّ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُصَدَّقَ بِأَخَصَّ مُعَيَّنٍ ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِمَا إذَا أَسْلَمَ وَخَرَجَ لِبَعْضِ دِيَارِهِمْ أَوْ حَوْزِهِمْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْنَا وَهُوَ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَيْنَا لَا يَكُونُ حُرًّا عَلَى الْمَذْهَبِ . ( ص ) وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمُ بَعْدَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ إذَا سُبِيَا مُجْتَمَعَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ بَيْنَهُمَا وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ وَلَا عِدَّةَ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بَيْنَهُمَا وَهِيَ مَا إذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ أَوْ جَاءَ إلَيْنَا ثُمَّ سَبَيْنَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ مُسْلِمٍ ، فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ الْكَافِرَةِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ . ( ص ) وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا ( ش ) الضَّمِيرُ فِي وَوَلَدُهُ رَاجِعٌ لِمَنْ أَسْلَمَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ وَفَرَّ إلَيْنَا الْحَرْبِيُّ فِي بِلَادِهِ حَتَّى غَنِمْنَا بِلَادَهُ فَإِنَّ وَلَدَهُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ رَقَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَقَّ إنْ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ وَمَالُهُ غَنِيمَةٌ لِلْجَيْشِ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْفَيْءِ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ . وَأَمَّا زَوْجَتُهُ فَهِيَ غَنِيمَةٌ اتِّفَاقًا وَكَذَا مَهْرُهَا وَإِذَا كَانَتْ غَنِيمَةً فَقِيلَ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ لِمِلْكِهِ جُزْءًا مِنْهَا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ يُقْطَعُ وَلَمْ يُفْسَخْ وَلَا فَرْقَ فِي وَلَدِهِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ بَقِيَ الْحَرْبِيُّ بِبَلَدِهِ أَوْ خَرَجَ إلَيْنَا وَتَرَكَ مَالَهُ وَوَلَدَهُ أَسْلَمَ عِنْدَنَا فِي أَمَانِهِ أَوْ فِي بِلَادِهِ وَهُوَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ . وَأَمَّا وَلَدُهُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ إسْلَامِ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَا يُرَقُّ اتِّفَاقًا . ( ص ) لَا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ أَوْ مُسْلِمَةٍ ( ش ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيْءٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ